السيد عباس علي الموسوي
256
شرح نهج البلاغة
قبل أن تكون غصّة . ليس كلّ طالب يصيب ، ولا كلّ غائب يئوب . ومن الفساد إضاعة الزّاد ، ومفسدة المعاد . ولكلّ أمر عاقبة ، سوف يأتيك ما قدّر لك . التّاجر مخاطر وربّ يسير أنمى من كثير لا خير في معين مهين ، ولا في صديق ظنين . ساهل الدّهر ما ذلّ لك قعوده ، ولا تخاطر بشيء رجاء أكثر منه ، وإيّاك أن تجمح بك مطيّة اللّجاج . احمل نفسك من أخيك عند صرمه على الصّلة ، وعند صدوده على اللّطف والمقاربة ، وعند جموده على البذل ، وعند تباعده على الدّنوّ ، وعند شدتّه على اللّين ، وعند جرمه على العذر ، حتّى كأنّك له عبد ، وكأنهّ ذو نعمة عليك . وإيّاك أن تضع ذلك في غير موضعه ، أو أن تفعله بغير أهله . لا تتّخذنّ عدوّ صديقك صديقا فتعادي صديقك ، وامحض أخاك النّصيحة ، حسنة كانت أو قبيحة ، وتجرّع الغيط فإنّي لم أر جرعة أحلى منها عاقبة ، ولا ألذّ مغبّة . ولن لمن غالظك ، فإنهّ يوشك أن يلين لك ، وخذ على عدوّك بالفضل فإنهّ أحلى الظّفرين . وإن أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقيّة يرجع إليها إن بدا له ذلك يوما مّا . ومن ظنّ بك خيرا فصدّق ظنهّ ، ولا تضيعنّ حقّ أخيك اتّكالا على ما بينك وبينه ، فإنهّ ليس لك بأخ من أضعت حقهّ . ولا يكن أهلك أشقى الخلق بك ، ولا ترغبنّ فيمن زهد عنك ، ولا يكوننّ أخوك أقوى على قطيعتك منك على صلته ، ولا تكوننّ على الإساءة أقوى منك على الإحسان . ولا يكبرنّ عليك ظلم من ظلمك ، فإنهّ يسعى في مضرتّه ونفعك ، وليس جزاء من سرّك أن تسوءه .